مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون المدني الجزء الأول ، الصفحة : 307
مذكرة المشروع التمهيدي:
تواجه المادة 54 حالة عدم وجود نص في شأن حالة من أحوال تنازع القوانين وتحيل في ذلك إلى مبادئ القانون الدولي الخاص الأكثر شيوعاً، وقد تقدم من قبل أن المادة 1 من المشروع تحيل القاضي إذا لم يجد نصاً في القانون إلى العرف ثم إلى مبادئ العدالة وقواعد القانون الطبيعي، ومن الواضح أن القاضي يرجع أولاً إلى العرف إن وجدت قاعدة عرفية فهو يعتبر القانون الواجب تطبيقه في مسألة من مسائل تنازع القوانين لأن العرف يقوم مقام النص عند غيابه، فإن لم يجد القاضي عرفاً طبق مبادئ القانون الدولي الخاص الأكثر شيوعاً ولهذه المبادئ من سمات الدقة والوضوح ما يجعلها تفضل مبادئ القانون الطبيعي بسبب تخصصها في ناحية معينة من نواحي القانون.
1 ـ إن تنفيذ الحكم الأجنبى فى مصر لا يكون إلا بعد الأمر بتنفيذه ، إلا أنه يتعين التفرقة بين تنفيذ ذلك الحكم الأجنبى فى مصر وبين الاعتداد بحجيته فلا يلزم فيه أن يصدر أمراً بالتنفيذ بل يكفى أن تتحقق المحكمة المصرية التى يحتج به أمامها أنه صادر من جهة ذات ولاية فى إصداره طبقاً لقواعد الاختصاص القضائي الدولى الواردة فى قانون هذه الجهة عملاً بنص المادة 22 من القانون المدنى وبحسب قواعد اختصاص القانون الدولى الخاص وليس فيه ما يخالف النظام العام فى مصر ، ولم يصدر فى مصر حكم واجب النفاذ فى نفس الموضوع وبين ذات الخصوم ، فمتى تحققت المحكمة المصرية من توافر هذه الشروط كان عليها الأخذ بحجية الحكم الأجنبى .
(الطعن رقم 2950 لسنة 68 جلسة 2012/03/12 س 63 ص 408 ق 62)
2 ـ إن مسألة الاختصاص ومسألة البطلان وجميع المسائل الإجرائية التى أثارها الطاعن فى سبب النعى ( النعى بعدم اختصاص المحكمة مصدرة الحكم الأجنبى وتعديل وصف الاتهام دون إخطاره وصدوره فى علانية بالمخالفة للنظام العام فى البلد الذى صدر فيها ذلك الحكم ) هى من المسائل التى كان يجب على الطاعن إثارتها بطريق الطعن على الحكم قبل صيرورته باتاً حائزاً لقوة الأمر المقضى ، وإذ استغلق عليه ذلك ، وكان نطاق هذه الدعوى ( الدعوى بطلب الأمر بوضع الصيغة التنفيذية على الحكم الأجنبى ) لا يتسع لبحث غير مسألة الاختصاص الدولى أو الاختصاص الولائى ( المطلق ) حسبما نصت على ذلك الفقرة الأولى من المادة 298 من قانون المرافعات والمادة الثانية والعشرين من الاتفاقية القضائية المعقودة بين الجمهورية اللبنانية وجمهورية مصر العربية المشار إليها سلفاً ، وقد ثبت من الاطلاع على الحكم الأجنبى أنه صادر من جهة ذات ولاية لإصداره بحسب قانونها وبحسب قواعد اختصاص القانون الدولى الخاص وليس فيه ما يخالف النظام العام فى الدولتين فإنه يجوز الأمر بتنفيذه فى مصر ، وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة فى قضائه فلا تثريب عليه إن التفت عن دفاع الطاعن فى هذا الشأن متى كان لا يستند إلى أساس قانونى صحيح ويكون النعى عليه بهذا السبب على غير أساس .
(الطعن رقم 18249 لسنة 76 جلسة 2008/04/13 س 59 ص 430 ق 77)
3 ـ النص فى المادة 13 من القانون المدنى على أن "يسرى قانون الدولة التى ينتمى إليها الزوج وقت انعقاد الزواج على الآثار التى يرتبها عقد الزواج بما فى ذلك من أثر بالنسبة إلى المال ، أما الطلاق فيسرى عليه قانون الدولة التى ينتمى إليها الزوج وقت الطلاق ، ويسرى على التطليق والانفصال قانون الدولة التى ينتمى إليها الزوج وقت رفع الدعوى "، وفى المادة 14 على أنه"في الأحوال المنصوص عليها فى المادتين السابقتين إذا كان أحد الزوجين مصرياً وقت إنعقاد الزواج ، يسرى القانون المصرى وحده ، فيما عدا شروط الأهلية للزواج "مفادة أنه متى كان الزوج مصرياً وقت رفع الدعوى خضع التطليق والانفصال للقانون المصرى ، وكان من المقرر أن نص المادة 14 المشار إليها نص آمر متعلق بالنظام العام ، وكان عقد الزواج لا يكسب أياً من الزوجين فيما يختص بالطلاق أو التطليق حقا مستقراً لا يتأثر بما قد يطرأ بعد إبرامه مما يكون من شأنه سريان قانون آخر فى هذا الخصوص . وكان البين من الأوراق أن الطاعنة والمطعون ضده من المصريين يتمتعان بالجنسية المصرية رغم حصولهما على الجنسية الأمريكية فإنه يتعين تطبيق أحكام القانون المصرى على وقائع النزاع ولو عرض الأمر على محكمة أجنبية بحكم الاختصاص الدولى للمحاكم واذا ماصدر حكم يخالف ذلك فإنه يمتنع على القاضى المصرى الأمر بتنفيذ لما هو مقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه لا سبيل لاهدار الأحكام بدعوى بطلان أصلية لمساس ذلك بحجيتها إلا إذا تجردت هذه الأحكام من أركانها الأساسية ، وإنه ولئن كان قانون الدولة التى يراد التمسك فيها بالحكم هو القانون الواجب التطبيق لتحديد ماهية الحكم وبيان ما يعتبر حكماً يصدر الأمر بتنفيذه إلا أنه بالنسبة لبنيان الحكم فى مفهوم أحكام القانون الدولى الخاص فإن قانون القاضى الذى أصدره يكون هو وحده الذى يحدد بنيانه مما يجعله مستوفياً الشكل الصحيح ، وإن خالف هذا البنيان ما هو متواضع عليه فى مصر وإذ كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الحكم الصادر من محكمة كاليفورنيا العليا بمقاطعة لوس أنجليوس الأمريكية فى الدعوى رقم 172 - 808 بتاريخ 1986/12/9 - هو حكم أجنبى فإن قانون القاضى الذى أصدره يكون وحده الذى يحدد بنيانه حتى ولو خالف هذا البنيان ما هو متعارف عليه فى مصر وذلك أخذاً بمفهوم أحكام القانون الدولى ولاسبيل لإهداره بدعوى بطلانه طالما أنه صدر من جهة ذات ولاية بإصداره بحسب قانونها وبحسب قواعد القانون الدولى الخاص ذلك لأنه ليس له أثر إيجابى إلا إذا منح الصيغة التنفيذية وفقا لأوضاع والشروط التى حددها المشرع فى المواد 296 , 297 , 298 من قانون المرافعات فإن تخلفت تلك الشروط التى حددها المشرع لتنفيذ الحكم الأجنبى أو الأمر الأجنبى فإن ولاية القاضى المصرى تقتصر على رفض تذييل الحكم أو الأمر الأجنبى بالصيغة التنفيذية ولا يمتد عمل القاضى إلى الحكم بالبطلان إذ القول بغير ذلك مؤداه ولاية القاضى المصرى على أحكام المحاكم الأجنبية وهو ما لا يجوز .
( الطعن رقم 106 لسنة 62 ق - جلسة 1993/05/25 - س 44 ع 2 ص 528 ق 223 )
4 ـ المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه لا سبيل لإهدار الأحكام بدعوى بطلان أصلية لمساس ذلك بحجيتها إلا إذا تجردت هذه الأحكام من أركانها الأساسية، وإنه ولئن كان قانون الدولة التى يراد التمسك فيها بالحكم هو القانون الواجب التطبيق ماهية الحكم وبيان ما يعتبر حكما يصدر الأمر بتنفيذه، إلا أنه بالنسبة لبنيان الحكم فى مفهوم أحكام القانون الدولى الخاص فإن قانون القاضى الذى أصدره يكون وحده الذى يحدد بنيانه مما يجعله مستوفياً الشكل الصحيح، وإن خالف هذا البنيان ما هو متواضع عليه فى مصر، وإذ كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الحكم الصادر من الدائرة 308 بمحكمة هاريس بولاية تكساس الأمريكية هو حكم أجنبى فإن قانون القاضى الذى أصدره يكون وحده الذى يحدد بنيانه حتى ولو خالف هذا البنيان ماهو متعارف عليه فى مصر وذلك آخذا بمفهوم أحكام القانون الدولى ولا سبيل لإهداره بدعوى بطلانه طالما انه صدر من جهة ذات ولاية بإصداره بحسب قانونها وبحسب قواعدالقانون الدولى الخاص ذلك لأنه ليس له أثر ايجابى إلا إذا منح الصيغة التنفيذية وفقا للاوضاع والشروط التى حددها المشرع المصرى فى المواد 296، 297، 298 من قانون المرافعات فإن تخلفت تلك الشروط التى حددها المشرع لتنفيذ الحكم الأجنبى أو الأمر الأجنبى فإن ولاية القاضى المصرى تقتصر على رفض تذليل الحكم أو الأمر الأجنبى بالصيغة التنفيذية ولا يمتد عمل القاضى إلى الحكم بالبطلان إذ القول بغير ذلك مؤداه ولاية القاضى المصرى على أحكام المحاكم الأجنبية وهو ما لا يجوز.
( الطعن رقم 140 لسنة 59 ق - جلسة 1991/12/31 - س 42 ع 2 ص 2028 ق 320 )
5 ـ الموطن وفق المادة 40 من القانون المدنى أنما يتناول معناه فى نطاق القانون الداخلى بأعتباره رابطة بين الشخص و مكان معين بالذات فى الأقليم الذى يقيم فيه عادة ، دون اعتداد بما إذا كان الشخص الذى يحدد موطنة بمقتضاها ينتمى إلى جنسية الدولة التى توطن فيها أم لا ، و يختلف عن فكرة الموطن فى القانون الدولى الخاص التى تبنى على صلة تقوم بين الشخص و بين أقليم دوله معينة مؤسسة على الجنسية ، تغلب عليها العلاقة الروحية و تخضع لمبدأ السيادة الأقليمية و تراعى فيها الإعتبارات السياسية و يترتب عليها أثرها فى تمتع الأجانب بالحقوق أو بيان القانون الواجب التطبيق عند تنازع القوانين ، و هى أثار مغايرة لما تحققة للأجانب فكرة الموطن فى سائر فروع القانون الداخلى من قبيل إعلان الأوراق القضائية أو تحديد الإختصاص المحلى ، و بالتالى فلا مساغ لما يذهب إليه الطاعن من إنتفاء تقرير موطن للأجانب المقيمين فى بلد لا ينتمون بجنسيتهم إليه .
(الطعن رقم 36 لسنة 45 جلسة 1977/06/01 س 28 ع 1 ص 1354 ق 234)
6 ـ إن ما جاء بالمذكرة الإيضاحية لقانون التوثيق رقم 68 لسنة 1947 من أنه " ... ... قد كان مقتضى توحيد جهات التوثيق أن تكون مكاتب التوثيق الجديدة هى التى تتولى توثيق جميع المحررات أياً كانت ... ... وهذه المكاتب توثق المحررات المتعلقة بمواد الأحوال الشخصية بالنسبة إلى غير المسلمين ، إلا أنه بالنسبة إلى الأجانب يكون لهم الخيار فى توثيق محرراتهم المتعلقة بأحوالهم الشخصية لدى مكاتب التوثيق أو لدى جهاتهم القنصلية تطبيقاً لقواعد القانون الدولى ... ... " وما أورده تقرير لجنة الشئون التشريعية بمجلس النواب عن ذات القانون من أنه " ... ... يقتضى توحيد جهات التوثيق أن تلغى أقلام التوثيق بالمحاكم الوطنية والمختلفة وأن تحال إلى مكاتب التوثيق جميع أصول العقود الوثقة بها والدفاتر والوثائق المتعلقة بها ... أما المحررات المتعلقة بالأحوال الشخصية لغير المسلمين فتختص بها مكاتب التوثيق إذ يجب أن تختص جهة واحدة بعد إلغاء المحاكم المختلطة بالتوثيق لغير المسلمين فى محررات أحوالهم الشخصية التى يتطلب القانون حالاً أو مستقبلاً توثيقها ، مع عدم حرمان الأجانب من حقهم فى توثيق هذه المحررات أمام جهاتهم القنصلية طبقاً للقواعد العامة فى القانون الدولى الخاص ... ... " ما جاء بهذا التقرير وتلك المذكرة لا يعدو أن يكون إفصاحاً من المشروع عن إرادته فى توحيد جهات التوثيق التى كانت متفرقة ، وحرصاً منه فى ذات الوقت على إستمرار تطبيق قواعد القانون الدولى الخاص بالنسبة لمحررات الأحوال الشخصية الخاصة بالأجانب ، دون أن تكون هناك أدنى صلة لذلك بمسألة الإمتيازات الأجنبية أو فترة الإنتقال التى صاحبت إلغاءها .
(الطعن رقم 27 لسنة 37 جلسة 1974/12/04 س 25 ع 1 ص 1329 ق 227)
7 ـ لئن كان قانون الدولة التى يراد التمسك فيها بالحكم هو القانون الواجب التطبيق لتحديد ماهية الحكم و بيان ما يعتبر حكما يصدر الأمر بتنفيذه ، إلا أنه بالنسبة لبنيان الحكم فى مفهوم أحكام القانون الدولى الخاص فإن قانون القاضى الذى أصدره يكون هو وحده الذى يحدد بنيانه مما يجعله مستوفيا الشكل الصحيح ، و أن خالف فى هذا البنيان ما هو متواضع عليه فى مصر من الفصل بين أسباب الحكم و منطوقه .
(الطعن رقم 590 لسنة 34 جلسة 1969/01/28 س 20 ع 1 ص 176 ق 29)
8 ـ عدم مراعاة محاكم السودان أحكام وفاق سنة 1902 فى إعلان الدعوى المطلوب من محاكم مصر إصدار الأمر بتنفيذ الحكم الصادر فيها من شأنه ألا يجعل لهذا الحكم قوة ملزمة أمام المحاكم المصرية لأنه يكون مبنيا على إجراءات تخالف القانون الواجب التطبيق فى السودان فى هذه الحالة و هو وفاق سنة 1902 و من ثم يكون حكماً باطلاً و لا تسرى عليه قاعدة التبادل المسلم بها فى فقه القانون الدولى الخاص .
(الطعن رقم 137 لسنة 22 جلسة 1956/03/08 س 7 ع 1 ص 274 ق 39)
9 ـ متى كان الحكم الأجنبى صادراً بشأن حالة الأشخاص etat بصفة نهائية ومن جهة ذات ولاية باصداره بحسب قانونها وبحسب قواعد اختصاص القانون الدولى الخاص ، وليس فيه ما يخالف النظام العام فى مصر فإنه يجوز الأخذ به أمام المحاكم المصرية ولو لم يكن قد أعطى الصيغة التنفيذية فى مصر ولو كان شرط التبادل غير متوافر ، ما دام لم يصدر حكم من المحاكم المصرية واجب التنفيذ فى نفس الموضوع وبين الخصوم أنفسهم . وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى الأخذ بحجية أحكام صادرة من محاكم لبنان فيما قضت به من نفى بنوة شخص لآخر لبنانى قد أثبت استكمال هذه الأحكام للشرائط المتقدمة فإن الحكم لا يكون قد أخطأ القانون .
(الطعن رقم 4 لسنة 25 جلسة 1956/01/12 س 7 ع 1 ص 74 ق 9)
10 ـ العرف مصدر أصيل من مصادر القانون الدولى ، ولا يوجد نص تشريعى فى مصر يحظر قيام قناصل الدول الأجنبية فى مصر بأعمال التوثيق ، ولا تعارض بهذه المثابة بين هذا الوضع وبين ما نصت عليه الفقرة " و " من المادة الخامسة من إتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية والتى إنضمت إليها جمهورية مصر العربية إعتباراً من 21 يوليو 1965 والتى تقضى بأن الوظائف القنصلية " تشمل القيام بأعمال التوثيق والأحوال المدنية وممارسة الأعمال المشابهة وبعض الأعمال الأخرى ذات الطابع الإدارى ما لم يتعارض مع قوانين ولوائح الدولة الموفد إليها . " .
(الطعن رقم 27 لسنة 37 جلسة 1974/12/04 س 25 ع 1 ص 1329 ق 227)
مبادئ القانون الدولي الخاص :
تنصرف عبارة «مبادئ القانون الدولي الخاصة» إلى القواعد التي رسخت في مجال العلاقات الدولية حتى أصبحت شائعة بين غالبية الدول، ولا يلزم أن مجری بها نصوص في قوانينها طالما أنها معترف بها لدى محاكمها وفقهاء القانون الدولي الخاص بها، وليس معنى ذلك اعتبار هذه المبادئ عرفة دولية، وإنما قواعد شائعة ليست لها قوة الإلزام بالنسبة للقاضي الأجنبي، ولكن له الأخذ بها إن إعتبرها من المبادئ الشائعة ولا يلزم شیوع المبدأ في الغالبية العظمى من الدول حتى يعتبره القاضي من مبادئ القانون الدولي الخاص، إنما يكفي شيوعه واستقراره، وتلك مسألة واقع يستقل بتقديرها قاضى الموضوع دون رقابة عليه من محكمة النقض، ويمكن الوصول إلى هذه المبادئ من أحكام القضاء ومن كتب الفقه.
ويلجأ القاضي إلى مبادئ القانون الدولي الخاص، لمعرفة قاعدة الإسناد التي تدله على القانون الواجب التطبيق في حالة خلو نصوص القانون المدني - أو أي قانون آخر من بيان هذه القاعدة. فهذه المبادئ لم تزل هي المصدر الاحتياطي الوحيد لقواعد الإسناد، وهي السبيل لتكون قاعدة عرفية دولية مستقبلاً.
ومفاد الحكم الأخير أن التراع التى تقع الى محكمة الدولة التي يوجد بها الأجنبي ولو لم یكن ترقيها بين عليه قانون القاضي إن لم توجد بنصوص قانونه قاعدة استاد تشير إلى القانون الواجب التطبيق. (المطول في شرح القانون المدني، المستشار/ أنور طلبة، المكتب الجامعي الحديث، الجزء/ الأول الصفحة/ 556)
وقد وردت هذه المادة في التقنين المدني بعد انتهاء المشرع من استعراض النصوص الواجبة التطبيق لحل تنازع القوانين. ومن ذلك يتبين أن المشرع خص قواعد تنازع القوانين بمصدر إضافي يرجع إليه القاضى إذا لم يسعفه النص التشريعي. ولم يرد ذكر لهذا المصدر بالنسبة لبقية موضوعات القانون الدولي الخاص. والواقع أن المشكلات التي تثيرها العلاقات الدولية ذات الطابع الدولى لا تختلف من دولة إلى أخرى. ولذلك نجد أن قواعد تنازع القوانين تميزت منذ القدم عن بقية قواعد القانون الدولي الخاص بقيامها على بعض أسس مشتركة.
وقد رأى المشرع وجوب رجوع القاضي إلى هذه الأصول في المنازعات التي لم يرد بشأنها نص خاص في النصوص المشار إليها.
ولا يقتصر القاضي عند بحثه عن هذه الأصول العامة على الالتجاء إلى القانون الوطني.
ذلك أن القانون الدولي الخاص في جمهورية مصر حديث الظهور نسبياً بحيث يتعذر القول بوجود تراث قانونی كاف من المبادئ المهيمنة على هذا الفرع من فروع القانون. وفضلاً عن ذلك فالغالبية العظمى من قواعد تنازع القوانين التي طبقتها المحاكم المصرية والتي أخذ بها المشرع قواعد مستمدة من المبادئ التي تبلورت خلال القرون الماضية في المجتمعات التي سبقتنا في هذا المجال. وعلى ذلك فإنه يرجع إلى هذه القواعد ذات الطابع الدولي بدلاً من الرجوع إلى المصدر الاحتياطي العام الذي نصت عليه المادة الأولى من القانون المدني بالنسبة لمنازعات القانون الخاص على العموم. وهي مبادئ القانون الطبيعي والعدالة. ذلك أن مبادئ القانون الدولي الخاص كما ذكرت بحق بالمشروع التمهيدي للتقنين المدني من سمات الدقة والوضوح ما يجعلها تفضل مبادئ القانون الطبيعي بسبب تخصيصها في ناحية معينة من نواحي القانون.
ولايقل دور العرف في تحديد قواعد تنازع الاختصاص القضائي عنه في تحديد قواعد تنازع القوانين. فكثير من الأسس التي كانت تبنى عليها المحاكم اختصاصها الدولي، قبل أن يتولى المشرع رسم حدود هذا الاختصاص مستمدة من العرف. ومثال ذلك القاعدة القاضية بأن المدعي يقاضى المدعى عليه أمام محكمة هذا الأخير وقاعدة اختصاص محاكم الدولة بنظر المنازعات المتعلقة بأموال كائنة بها. (موسوعة الفقه والقضاء والتشريع، المستشار/ محمد عزمي البكري، الجزء/ الأول، الصفحة/ 474)
وكان مشروع المادة يصف مبادئ القانون الدولي الخاص التي أحال إليها بأنها " مبادئ القانون الدولي الخاص الأكثر شيوعاً " وقد اعتبر المشرع هذه المباديء مصدراً رسمياً للقاعدة القانونية يلجأ إليها القاضي إذا لم يجد نصا في التشريع أو الاتفاقات الدولية أو العرف، وهي لا تقتصر على مبادىء القانون الدولي الخاص في مصر بل تمتد إلى مبادئ القانون الدولي الخاص السائدة في العالم وهو ما يترك القاضي الوطني مجالاً كبيراً لمعرفتها ويستعين في ذلك بالسوابق القضائية الصادرة سواء من القضاء الوطني أو من المحاكم الدولية كالمحكمة الدائمة للعدل الدولي التي حلت محلها محكمة العدل الدولية، ومحاكم التحكيم الدولية والرجوع إلى الفقه الدولي الخاص. ( التقنين المدني في ضوء القضاء والفقه، الأستاذ/ محمد كمال عبد العزيز، طبعة 2003 الصفحة/ 397)
المذكرة الإيضاحية للإقتراح بمشروع القانون المدني طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية
( مادة ۳۱)
تتبع فيما لم يرد في شأنه نص في المواد السابقة مبادئ القانون الدولى الخاص.
يطابق هذا النص المادة 24 من القنين الحالي مع حذف عبارة ، من أحوال تنازع القوانين ، لعدم الحاجة إليها .